أبي منصور الماتريدي
51
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل « 1 » : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، من الرخصة ، والإباحة في الجماع في ليلة الصيام ، والأكل بعد النوم وهو كما جاء : « من لم يقبل رخصنا كما يقبل عزائمنا ، فليس منّا » « 2 » . وقوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . ذكر عن عدى بن حاتم « 3 » ، أنه قال : كنت أضع خيطين تحت وسادتي بعد نزول هذه الآية : أحدهما أبيض ، والآخر أسود ، فكنت انظر فيه متى ما تبين لي إلى أن أتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : « إن وسادك لعريض » « 4 » ، يعنى أن الفجر هو المتعرض في الأفق . وروى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يغرنكم الفجر المستطيل ، إنما الفجر
--> ( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2987 ، 2988 ) . ( 2 ) في الباب عن عبد الله بن عمر : أخرجه أحمد ( 2 / 108 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 6 / 451 ) ( 2742 ) ، ( 8 / 333 ) ( 3568 ) ، والبزار ( 1 / 469 ) ( 988 ، 989 - كشف الأستار ) ، والبيهقي ( 3 / 140 ) كتاب الصلاة ؛ باب كراهية ترك التقصير والمسح على الخفين وما يكون رخصة رغبة عن السنة . والخطيب في تاريخه ( 10 / 347 ) ، والقضاعي في مسند الشهاب ( 1078 ) قال الهيثمي في المجمع ( 3 / 165 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، والبزار ، والطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن ا . ه . وله شاهد من حديث ابن عباس : رواه الطبراني في الكبير ( 11880 ، 11881 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 2 / 69 ) ( 354 ) ، والبزار ( 990 - كشف ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 276 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 3 / 165 ) : رواه الطبراني في الكبير ، والبزار ، ورجال البزار ثقات ، وكذلك رجال الطبراني ا ه . وللحديث شواهد أخرى يراجع لها مجمع الزوائد ( 3 / 165 - 166 ) . ( 3 ) عدى بن حاتم بن عبد الله بن سعيد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد ابن الجواد . وفد في شعبان سنة سبع ، وروى ستة وستين حديثا ، اتفقا على ستة ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بحديثين . وعنه هشام بن الحارث وخيثمة بن عبد الرحمن والشعبي وابن سيرين وطائفة . قال ابن سعد : توفى سنة ثمان وستين . ينظر الخلاصة ( 2 / 223 ) ( 4810 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 9 / 38 ) كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . . ( 4509 ، 4510 ) ، ومسلم ( 1 / 766 ) كتاب الصيام ، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ( 33 / 1090 ) ، وأحمد ( 4 / 377 ) ، وأبو داود ( 1 / 717 ) ، كتاب الصيام باب وقت السحور ( 2349 ) ، والترمذي ( 5 / 80 ) كتاب تفسير القرآن ، باب ( من سورة البقرة ) ( 2970 ، 2971 ) ، والنسائي ( 4 / 148 ) كتاب الصيام ، باب تأويل قول الله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ . . . الآية وابن خزيمة ( 1925 ، 1926 ) .